السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
145
تفسير الصراط المستقيم
وأما خبر المفضّل فكأنه خرج مخرج التجوز والمسامحة في التعبير حسبما يسمّيها الناس سورتين للفصل ، ولذا وقع مثله في خبر « الهداية » وغيره مع التصريح بالاتحاد . وأما الأنفال والتوبة فبعض العامّة وإن نسب إلى أئمتنا عليهم السّلام القول بالاتحاد ، إلَّا أنّ الظاهر من عدم تعرّض أحد من الأصحاب لذلك في باب قراءة السورة التامة في الفريضة العدم . بل في العلوي المرويّ في « المجمع » تعليل عدم نزول البسملة على رأس سورة براءة بأنّ بسم اللَّه للأمان والرحمة ، ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف « 1 » . ويؤيّده الأخبار الكثيرة من طرق الفريقين المشتملة على بيان سبب نزول السورة ، حيث علَّق الحكم فيها بنزول السورة لا الآية والآيات ، بل الأخبار الدالَّة على فضلها ، وفضل الأنفال ، مؤيدا بتقرير الثابت في المصاحف ، وضبط آيات كلّ منها وغير ذلك ممّا يشير إلى استقرار المذهب على التعدد ، سيّما مع سكوتهم عن الحكم بالاتحاد عند البحث عن وجوب التبعيض مع تعرّضهم للحكم في السورتين المتقدمتين ، وأما ما رواه العيّاشي والطبرسي في تفسيرهما عن مولانا الصادق عليه السّلام من اتحادهما « 2 » . ففيه ، مع الغضّ عن ضعف السند ، وعدم ثبوت مثل هذا الحكم بمثله ، أنّه لا يصلح لمقاومة ما مرّ ، مضافا إلى عدم صراحة المتن في المطلوب ، وإن كان ظاهرا فيه ، نعم قد يؤمي إليه عدّهما سابعة السبع الطول ، وإن قيل : إنّ ذلك
--> ( 1 ) مجمع البيان تأليف الفضل بن الحسن الطبرسي المطبوع بطهران من منشورات المعارف الإسلامية ( ج 5 ص 2 ) . ( 2 ) تفسير العيّاشي ج 2 ص 73 ، والبحار ج 19 ص 69 ، والصافي ج 1 ص 680 ، مجمع البيان ج 5 ص 1 .